(صيغة أستانا) والممكن- بقلم: عبد الرحيم أحمد

0 129

تشكل “صيغة أستانا” التي بدأت أعمالها في مدينة سوتشي الروسية اليوم المسار الأنجح حتى اليوم في التأثير على الوضع الميداني في سورية لجهة مواصلة محاربة الإرهاب والضغط على الدول المنخرطة في دعم التنظيمات الإرهابية لوقف هذا الدعم.

وفي جولتها الخامسة عشرة من المقرر أن تناقش الدول الضامنة بمشاركة وفد الجمهورية العربية السورية إلى جانب ممثلي العراق ولبنان والأردن بصفة مراقب، وكذلك ممثل الأمم المتحدة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسون عدداً من القضايا الملحة في سورية ومن بينها الوضع المتوتر في منطقة خفض التصعيد في إدلب جراء استمرار جرائم التنظيمات الإرهابية المدعومة من النظام التركي إلى جانب ممارسات الاحتلال الأميركي في مناطق الجزيرة السورية وتصرفات ميليشيا “قسد” الانفصالية والاحتلال التركي لمناطق شمال البلاد.

الصيغة التي بدأت اجتماعاتها في كانون الثاني 2017 وعقدت حتى اليوم 15 جولة وبالرغم من التباينات في مواقف المشاركين، رسخت حق الدولة السورية وجيشها الوطني في محاربة الإرهاب على كافة أراضيها، وتحررت مساحات واسعة من الإرهاب وأعيد لها الأمن والأمان، لكن لاتزال هناك قضايا ملحة تحتاج للمعالجة تتمثل بالحصار الغربي غير الشرعي المفروض على سورية وشعبها والبؤرة الإرهابية التي يحميها النظام التركي في إدلب إضافة إلى الاحتلال الأميركي في بعض مناطق الجزيرة السورية ودعمه لميليشا “قسد الانفصالية.

لابد للدول المشاركة في “مسار أستانا” أن تجد الحلول والآليات للتعاون في مواجهة الإرهاب والقضاء عليه نهائياً كمقدمة لفرض الأمن والاستقرار الذي يشكل القاعدة الأساس لعودة المهجرين واللاجئين واستعادة دورة الحياة الاقتصادية في سورية لاسيما في ظل جائحة كورونا التي ألقت بظلالها السلبية على كافة دول العالم وخاصة سورية التي تعرضت مواردها الاقتصادية للتدمير جراء الإرهاب والحصار الغربي الجائر.

قد تستطيع “صيغة أستانا” تحقيق التأثير الإيجابي المطلوب في دفع العملية السياسية في سورية في حال استطاعت أن تشرك الإدارة الأميركية الجديدة في مسار المحادثات لما لها من تأثير كبير، سواء لجهة العرقلة أو الدفع الإيجابي، لكن مواصلة واشنطن، التي ترفض حتى اليوم المشاركة في هذه الصيغة، حربها السياسية على هذا المسار وممارسة الضغط لمنعه من تحقيق أي تقدم في الملفات الساخنة يضاف إليها عدم التزام النظام التركي بمخرجات أستانا، توحي بأن المسار مازال طويلاً وينتظره الكثير من الجهود لتحقيق أهدافه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.